الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي

312

الرسائل الأحمدية

لأنّا نقول : هذا إنّما يتمّ على جعل السورة حقيقةً في ما عدا الفاتحة من أجزاء القرآن المفتتحة بالبسملة التي أقلَّها ثلاث آيات ، وأنّى له به ، بل الفاتحة مندرجة في ضابطة السورة ، وإنّما خصّت بهذا الاسم من دون سائر السور لأنّها أوّل القرآن ( 1 ) ، لأنّ فاتحة كلّ شيء أوّله ، كما أنّ خاتمته آخره ، أو لأنّها أوّل السور نزولًا كما عليه جمٌّ غفير من المفسّرين ( 2 ) ، أو لما نقل من كونها مفتتح الكلام المثبت في اللوح المحفوظ ، أو مفتتح القرآن المنزل جملةً واحدة إلى السماء الدنيا ، أو لأنّه يفتح بها مقفلات المطالب الدنيويّة والأُخرويّة ، إلى غير ذلك من التعليلات القويّة . فهي في الأصل إمّا مصدر بمعنى الفتح كالكاذبة بمعنى الكذب ، أو صفة والتاء فيها للنقل من الوصفيّة إلى الاسميّة كالذبيحة والحقيقة ، ففاتحة الكتاب إنْ اعتبرت أجزاء الكتاب سوراً فالأوّليّة حقيقيّة ، وإنْ اعتبرت آيات أو كلمات مثلًا فمجازيّته من باب تسمية الكلّ باسم أجزائه ، وإضافة الفاتحة إلى الكتاب كإضافة الجزء إلى الكلّ ، كيد زيد ، وإضافة السورة إلى الفاتحة من إضافة العامّ إلى الخاصّ ، كبلدة البحرين . فاندفع بهذا التحقيق عدم اختصاص السورة بما عدا الفاتحة ، وثبت إطلاق السورة عليها ، فيبقى الخبر دالًا على الجهر في الأخيرتين . فحاصل المعنى حينئذٍ : أنّه إذا جهر بالبسملة تخلَّف المنافقون ، فإذا تعدّاها وشرع في الفاتحة عادوا إلى مواضعهم بناءً على أن القراءة إخفاتيّة كما هو ظاهر السياق ، أو مطلقاً لمزيةٍ في البسملة دون غيرها من أجزاء القرآن لما ورد من أنّها أقرب إلى الاسم الأعظم من سواد العين إلى بياضها ( 3 ) . وغيره من مزاياها المذكورة في محالَّها . على أنّا لو تنزّلنا وسلمنا ظهوره في الأُوليين ، إلَّا إنه غير دالٍّ على الإخفات في الأخيرتين ، إذ لم ينصّ فيه على أنّه يقرأ في الأخيرتين ويخفت بها ، بل قصارى ما دلّ

--> ( 1 ) أسباب النزول : 17 . ( 2 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 5 / 11 ، بالمعنى . ( 3 ) انظر : الوسائل 6 : 37 ، أبواب القراءة في الصلاة ، ب 1 .